2013-12-24

كينيث تاينان يكتب عن "في انتظار جودو"

كينيث تاينان يكتب عن "في انتظار جودو"

الأوبزرفر 7 أغسطس 1955
عن كتاب: التراث النقدي الخاص بصمويل بيكيت

ترجمة أمير زكي
ديسمبر 2013

* كينيث تاينان (1927-1980) ناقد دراما ومستشار أدبي ومدير سابق للمسرح الوطني الإنجليزي. في الخمسينيات من القرن الماضي كان واحدا من أبرز نقاد المسرح في إنجلترا. من ضمن كتبه "الستائر" (1961)، و"تاينان على اليمين واليسار" (1967)، و"صوت يدين تصفقان" (1976).

ومقال تاينان التالي متعلق بعرض المسرحية في مسرح الفنون بلندن؛ في أول عرض باللغة الإنجليزية للمسرحية وكان من إخراج بيتر هول.

***

هناك فضيلة خاصة مرتبطة بالمسرحيات التي تُذَكِّر الدراما كيف يمكن أن تمضي بدونها وتظل المسرحية متحققة. بكل المعايير المعروفة فمسرحية "في انتظار جودو" لصمويل بيكيت عبارة عن خواء درامي. نشفق على الناقد الذي يبحث عن الفراغات فيها، لأنها كلها عبارة عن فراغ. بدون حبكة، بدون ذروة، بدون لحظة كشف؛ بدون بداية، بدون وسط، بدون نهاية. ولكن بشكل لا يمكن تجنبه، لديها موقف، وربما تُتَّهَم إنها تتضمن إثارة، طالما أنها تدور حول صعلوكين غير صبورين، ينتظران تحت شجرة شخصا غامضا يدعى السيد جودو، ليفي بموعده معهما: ولكن الموقف لا يتطور، وبنظرة لكتيب العرض نعرف أن السيد جودو لن يظهر. تتخلى "في انتظار جودو" بوضوح عن كل شيء نعرفه كمسرح؛ مثلها مثل شخص يصل للجمارك بدون حقائب أو جواز سفر أو أي شيء ليسافر به، إلا إنها تتحرك كمهاجر يصل من المريخ، إنها تقوم بمثل هذا الشيء كما أعتقد، بالارتباط بتعريف للدراما أكثر أساسية من أي التعريفات الموجودة بالكتب. مسرحية تؤكد وتدعم طريقة أساسية لقضاء ساعتين في الظلام بدون أن تشعر بالضجر.

كاتبها أيرلندي يعيش في فرنسا؛ وهذه حقيقة يجب أن تؤهلنا للخدعة المضاعفة والحقيقية والغريبة التي يلعبها علينا الآن. قضاء الوقت في الظلام كما يشير ليس فقط ما تدور حوله الدراما بل ما تدور حوله الحياة. الوجود يعتمد على هؤلاء المتصعلكين ميتافيزيقيا الذين يعتمدون على الانتظار، في مواجهة كل الجدل العقلاني، انتظار شيء ربما يظهر في يوم من الأيام لتفسير غرض الحياة. من عشرين سنة، جعلنا السيد أوديتس ننتظر ليفتي[i]، المسيا الاجتماعي؛ بشكل أقل سذاجة، يطلب بيكيت منا أن ننتظر جودو؛ المقصد الروحي. صعلوكاه يقضيان وقت النهار كما نقضيه نحن الجمهور في الليل؛ إن لم نكن في المسرح سنكون مثلهما نقضي الوقت في التهريج والشجار، نتخاصم بدون هدف ونختلق الأشياء بدون هدف، كما قال واحد منهما: "لنصل لإحساس أننا موجودون".

لا يتحدث صعلوكا بيكيت عادة بهذه الطريقة، لأنهما في معظم الوقت يتحدثان بجمل تحمل معنيين على طريقة الفودفيل: أحدهما يتحدث بثقة بوستر كيتون، بينما يتحدث الآخر بطريقة شابلن في قمة مرحه وبهائه. حديثهما يشبه الأحاديث التي تدور على الطاولة الجانبية التي يمكن أن تستمتع إليها ولكنك لا تفهمها كلية – حديث إنساني غير مسموع تمام ويعاد إنتاجه بعدم ترابطه الكامل والعبثي. تتدخل شخصيات أخرى من آن لآخر؛ بوتسو البدين؛ في هيئة هامتي دامتي وفي قبضته سوط، يدخن في المكان مع لاكي؛ العبد الصامت. كما هو واضح فهما يمضيان إلى مكان ما في عجلة من أمرهما: ربما يعرفان أين هو جودو؟ ولكن اللقاء يتقلص إلى الفراغ اللويس كارولي. كل ما يظهر هو أن السيد يحتاج إلى العبد كما يحتاج العبد إلى السيد؛ هذا يعطي لكليهما غرضا زائفا؛ ويفكر المرء في لوريل وهاردي كممثلان مثاليان للدورين. عندما يُؤمَر بالتفكير؛ يسرع لاكي بالحديث في خطبة روحية مقززة وبلا نهاية، مكونة من الكليشيهات والثرثرة، وإن كان مضمونها العام هو انه على الرغم من التقدم المادي و"كل أنواع التنس"، فالإنسان يتقلص روحيا. هذا الأسلوب يجبرنا على تذكر أن السيد بيكيت عمل سابقا مع جيمس جويس. في الفصل التالي يعود بوتسو ولاكي ويتحركان بقصد نحو الاتجاه الآخر. يقرر الصعلوكان أن يبقيا مكانهما. يأتي طفل يقدم تحيات السيد جودو ويأسف لأنه غير قادر على المجيء اليوم، وهي نفس رسالة الأمس؛ كل الأشياء كما هي، وينتظران. بطل "الجريمة والعقاب" يفكر في أنه لو كان هناك رجل محكوم عليه بالإعدام "عليه أن يظل واقفا في مساحة صغيرة كل حياته، لألف عام، للأبد، سيكون من الأفضل أن يعيش هكذا على أن يموت على الفور... الإنسان مخلوق حقير! وحقير مَن يقول عليه حقير بسبب". شيء من هذا القبيل دار بعقلي مع نزول الستائر على رواقيي السيد بيكيت الرثين.

ترى المسرحية الوضع الإنساني بمصطلحات البناطيل الفضفاضة والأنوف الحمراء. سريعا ما عبَر جمهور الليلة الأولى عن تقززه القَلِق وزعم أن المسرحية مدعية. ولكن أين يكمن بالضبط ادعائها؟ أن تقول إن البشرية تنتظر إشارة تتأخر على المجيء هو ابتذال لا يمكن لأحد سوى الجاهل أن يفسره على أنه ادعاء بالعمق. ما أظن أنه ضايق أعداء المسرحية هو العكس: إنها ليس مدعية بما يكفي لتُمَكِّنَهم من السخرية منها. أنا لا أهتم كثيرا بنجاحها المبهر في أوروبا في السنوات الثلاث الماضية، ولكن أهتم أكثر بالطريقة التي بها آثارتني وحفزت جهازي العصبي. إنها تستدعي المسرح الهزلي والأمثولات لتقديم رؤية للحياة تنفي انفعالات المسرح الهزلي والسمو المبالغ فيه للأمثولات. جعلتني أعيد النظر في القواعد التي تحكم الدراما؛ ولأنها قامت بذلك فأن تذكر القواعد هنا ليس أمرا مرنا بما يكفي. إنها جديدة بالفعل، وبالتالي أعلن نفسي - بالطريقة التي يقولها الأسبان - جودوتيستا[ii].

أخرج بيتر هول المسرحية بإحساس رائع بإيقاعها المتهرب، وبيتر وودثروب وبول داينمان أعطيا الصعلوكين جنونا متعاطفا لا يستطيع أن يتفوق فيه سوى المهرجين الحقيقيين. بشكل جثماني كان بيتر بول هو بوتسو على المسرح؛ وإن كان يفرط في تحريك يديه أثناء حديثه. تيموثي بيتسون في دور لاكي جعل الألم كوميديا، وكان هذا إنجازا ممتازا، وهو حافظ بشكل منضبط على روح المسرحية.




[i]  الإشارة لمسرحية كليفورد أوديتس "في انتظار ليفتي".
[ii]  Godotista فيما معناه متحمس أو مؤمن بهذا الاتجاه.

2013-12-15

حوار نوبل مع آليس مونرو

حوار نوبل مع آليس مونرو

بديلا للخطاب التقليدي الذي يلقيه الكاتب الحاصل على جائزة نوبل في الأدب في حفل تسليم الجائزة في ستوكهولم، أرسلت آليس مونرو – التي لم تستطع السفر لظروف مرضها – فيديو للمنظمين على الحفل، ولكن فيديو آليس مونرو كان مختلفا عن من أرسلوا فيديوهات من قبلها لأنه لم يكن خطابا بل حوارا أجراه معها المذيع السويدي ستيفان أوسبيرج، ركزت فيه على بداياتها مع الكتابة، وهنا ننشر ترجمة الحوار كاملا.



ترجمة: أمير زكي
ديسمبر 2013



***

مونرو: اهتممت بالكتابة منذ وقت مبكر، بسبب قصة قُرئت لي، كتبها هانز كريستيان آندرسن، وهي قصة "حورية البحر الصغيرة". لا أعرف إن كنت تذكر القصة، ولكنها كانت حزينة بشكل بشع. وقعت الحورية في حب هذا الأمير، ولكن لم يكن بإمكانها أن تتزوجه، لأنها حورية بحر. وكانت قصة حزينة جدا لا أستطيع أن أسرد عليك تفاصيلها. ولكن على كل حال، في اللحظة التي أنهيت فيها القصة خرجت وسرت حول المنزل الذي كنا نعيش فيه، المنزل الطوبي، وابتكرت قصة بنهاية سعيدة، لأنني شعرت بأن هذا واجبي تجاه الحورية الصغيرة، وفاتني أنها تحولت إلى قصة أخرى بالنسبة لي. لم تدر القصة أنحاء العالم، ولكنني شعرت أنني قمت بأفضل ما يمكنني فعله، ومن الآن ستتزوج الحورية الأمير وتعيش في سعادة، تلك التي كانت رغبتها بالتأكيد، لأنها قامت بأشياء بشعة للحصول على قوة الأمير وطبيعته؛ كان عليها أن تغير أطرافها، كان عليها أن تحصل على القدمين اللتين يملكهما الناس لتسير، ولكن مع كل خطوة تخطوها تشعر بألم شديد، ذلك ما كان عليها أن تعانيه لتحصل على الأمير، لذلك فكرت أنها كانت تستحق شيئا أفضل من الموت في المياه. ولم أهتم بحقيقة أنه ربما لن يعرف بقية العالم القصة الجديدة، لأنني شعرت أن القصة نُشِرَت في اللحظة التي فكرت فيها. وهكذا كانت هذه بداية مبكرة للكتابة.

المحاور: اخبرينا كيف تعلمت حكاية قصة وكتابتها؟

مونرو: كنت أبتكر القصص طوال الوقت، كنت أسير في طريق طويل نحو المدرسة، وطوال الطريق كنت عامة أبتكر القصص. عندما كبرت أصبحت القصص عني أكثر فأكثر، كبطلة في هذا الموقف أو ذاك، ولم يكن يزعجني أن هذه القصص لن تنشر للعالم على الفور. ولا أعلم إن كنت فكرت حتى في أن يعرفها الناس أو يقرأوها. كان الأمر متعلقًا بالقصة نفسها، بشكل عام قصة مرضية من وجهة نظري، مع فكرة عامة عن شجاعة الحورية الصغيرة، أنها كانت ذكية، وكانت قادرة بشكل عام على صناعة عالم أفضل، لأنها صعدت إلى الأرض، وكان لديها قوى سحرية وأشياء من هذا القبيل.

المحاور: هل كان من المهم أن تُسرَد القصة من منظور امرأة؟

مونرو: لم أشعر بأن هذا أمر هام، ولكني لم أفكر في نفسي على أنني أي شيء سوى امرأة، وكانت هناك قصص جيدة عديدة عن الفتيات الصغيرات والنساء. ربما عندما تصل للمراهقة يصبح الأمر بشكل أكبر عن مساعدة الرجل للوصول لرغباته وهكذا. ولكن عندما كنت شابة لم يكن لديّ شعور بالضعة لكوني امرأة. وربما يكون هذا بسبب كوني عشت في أونتاريو حيث كانت تقوم النساء بالقراءة، وتسرد معظم القصص، بينما يكون الرجال بالخارج يقومون بالأمور الهامة، لم يكونوا يهتمون بالقصص، بالتالي شعرت بأنني في موطني.

المحاور: كيف ألهمتك هذه البيئة؟

مونرو: لا أعتقد أنني كنت بحاجة إلى أي إلهام، كنت أفكر في أن القصص مهمة جدا في العالم، وأردت أن أبتكر بعضا من هذه القصص، أردت أن أستمر في فعل هذا، وذلك لم يكن له علاقة بالناس الآخرين، لم أكن بحاجة لأسردها أمام أحد، ومضى وقت طويل حتى أدركت أنه سيكون من المثير للاهتمام أن يتلقاها جمهور أكبر.

المحاور: ما المهم بالنسبة لك عندما تسردين قصة؟

مونرو: حسنا، بشكل واضح كان الأمر الهام في تلك الأيام المبكرة هو النهايات السعيدة، لم أكن أتسامح مع النهايات الحزينة لبطلتي على الإطلاق. وبعد ذلك بدأت أقرأ أشياء مثل "مرتفعات ووذرينج"، فبدأت توجد نهايات غاية في الحزن، بالتالي غيرت فكرتي تماما وانتقلت إلى التراجيديا التي استمتعت بها.

المحاور: ما الذي يمكن أن يكون مثيرا للاهتمام في وصف الحياة الكندية في مدينة صغيرة؟

مونرو: عليك فقط أن تكون هنا. أظن أن أي حياة يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام، أي محيط يمكن أن يكون مثيرا للاهتمام، لا أعتقد أنني كنت سأصبح شجاعة جدا إن عشت في مدينة كبيرة، وأنا أنافس أناس يمكن أن يطلق عليهم بشكل عام أنهم من مستوى ثقافي أعلى. لم يكن عليّ التعامل مع ذلك. كنت الشخص الوحيد الذي أعرفه يكتب القصص، على الرغم أنني لم أكن أحكيها لأي أحد، وعلى قدر معرفتي، على الأقل لفترة، كنت الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه فعل ذلك في العالم.

المحاور: هل كنت دوما واثقة هكذا من كتابتك؟

مونرو: كنت كذلك لفترة طويلة، ولكني أصبحت غير واثقة من نفسي بشكل كبير عندما كبرت وقابلت بضعة أشخاص آخرين يكتبون. ساعتها عرفت أن المهنة أصعب قليلا مما كنت أتوقع، ولكني لم أستسلم أبدا، كان هذا ما فعلته.

المحاور: عندما تبدأين في كتابة قصة، هل تصوغين الحبكة دوما؟

مونرو: نعم، ولكن عادة ما تتغير، أنا أبدأ بحبكة، وأعمل عليها، ثم أرى أنها تمضي في اتجاه آخر، وتحدث الأشياء بينما أكتب القصة، ولكن على الأقل يكون عليّ أن أبدأ بفكرة واضحة تماما عما تدور عليه القصة.

المحاور: إلى أي مدى تستغرقك القصة حين تبدأين الكتابة؟

مونرو: أصل إلى حدود اليأس. ولكن كما تعلم، كنت دوما أحضر الغداء لأطفالي، أليس كذلك؟ لقد كنت ربة منزل، لذا تعلمت أن أكتب في أوقات الفراغ، لا أعتقد أنني استسلمت أبدا، على الرغم من مرور أوقات كنت فيها محبطة جدا، لأنني كنت أبدأ في رؤية أن القصص التي كنت أكتبها ليست جيدة جدا، وأنه أمامي الكثير لأتعلمه، وأن المهنة أصعب كثيرا جدا مما كنت أتوقع. ولكني لم أتوقف، لا أعتقد أنني فعلت ذلك أبدا.

المحاور: ما هو الجزء الأصعب حينما تريدين أن تسردي قصة؟

مونرو: أعتقد أنه ربما يكون الجزء الذي تنظر فيه إلى القصة وتدرك كم هي سيئة. كما تعلم الجزء الأول: الإثارة. الثاني: معقول، وبعد ذلك تنظر للقصة في أحد الصباحات وتفكر "ما هذا العبث"، وهنا يكون عليك فعلا أن تعمل عليها. وهذا بدا لي دوما الشيء الصحيح. إن كانت القصة سيئة فهذا ذنبي وليس ذنب القصة.

المحاور: ولكن كيف يمكنك تغيير القصة إن كنت غير راضية عنها؟

مونرو: بالعمل الشاق. ولكني أحاول التفكير في طريقة أفضل للشرح. لديك شخصيات لم تُقدَّم لهم الفرصة، وعليك أن تفكر فيها أو أن تقوم بشيء مختلف معها. في أيامي الأولى كنت أميل للكثير من النثر الفضفاض، وتعلمت تدريجيا التخلص من الكثير منه. بالتالي عليك أن تمضي في التفكير في ذلك وتكتشف أكثر فأكثر عما تعنيه القصة. ذلك الذي ظننت أنك كنت تفهمه من البداية ولكن في الحقيقة يكون أمامك الكثير لتتعلمه.

المحاور: كم عدد القصص التي ألقيت بها؟

مونرو: عندما كنت شابة ألقيت بها جميعا. لم تكن لديّ فكرة، ولكني لم أفعل ذلك كثيرا في السنوات الأخيرة. عامة كنت أعرف ما عليّ فعله لجعل القصص تعيش. ولكن ربما يظل هناك خطأ في مكان ما وأنا أدرك أن هناك خطأ، ولكن يكون عليك أن تتناسى ذلك.

المحاور: هل ندمت في أي وقت على إلقاء قصة؟

مونرو: لا أعتقد، لأنني في هذه اللحظة أكون قد مررت بالألم الكافي تجاهها، وأكون قد علمت أنها ليست ناجحة من البداية. ولكن كما قلت هذا لم يحدث كثيرا.

المحاور: وأنت تكبرين، هل غيّر ذلك في كتابتك؟

مونرو: حسنا، بشكل متوقع. أنت تبدأ بالكتابة عن أميرة شابة جميلة ثم تكتب عن ربات البيوت والأطفال ثم عن العجائز، وهكذا يمضي الأمر، بدون ضرورة محاولة فعل أي شيء لتغيير ذلك. الرؤية تتغير.

المحاور: هل تظنين أنك مهمة للكاتبات الأخريات، لكونك ربة بيت، قادرة على الجمع بين أعمال البيت والكتابة؟

مونرو: في الحقيقة لا أعرف، أتمنى أن أكون كذلك، أعتقد أنني ذهبت لكاتبات أخريات عندما كنت شابة، وكان في هذا تشجيعا كبيرا لي، ولكني لا أعرف إن كنت مهمة للأخريات. أعتقد أن النساء لديهن وقت أكبر - لن أقول أسهل - ولكن من المقبول الآن للنساء أن يفعلن شيئا مهما، ليس فقط التسكع واللعب الذي تفعله في حين يكون جميع أهل منزلها بالخارج، ولكن أن تكون جادة في الكتابة، مثلما يكون الرجل.

المحاور: ما التأثير الذي تعتقدين أنك تصنعيه في شخص يقرأ قصصك، خاصة النساء منهم؟

مونرو: حسنا، أنا أريد من قصصي أن تؤثر في الناس، لا أهتم إن كانوا رجالا أم نساء أم أطفالا، أريد من قصصي أن تقول شيئا عن الحياة، لا تجعل الناس تقول أليست هذه هي الحقيقة، ولكن أن يشعروا بنوع من المكافأة من الكتابة، وهذا لا يعني أن تكون النهاية سعيدة أو أي شيء من ذلك، ولكن أن يؤثر أي شيء تقوله القصة في القاريء بطريقة أنه يشعر أنه شخص مختلف عندما ينتهي منها.

المحاور: من تظنين نفسك؟ ما الذي يعنيه هذا التعبير لك؟

مونرو: حسنا، لقد نشأت في الريف، نشأت مع أناس كانوا عموما أسكتلنديين-آيرلنديين، وكان الشائع جدا ألا تحاول كثيرا، ألا تفكر في أنك ذكي. هناك تعبير كان شائعا: "هل تظن نفسك ذكيا؟". وأن تفعل شيئا مثل الكتابة عليك أن تظن نفسك ذكيا لفترة طويلة، ولكني كنت شخصا خاصا.

المحاور: هل كنت نسوية من وقت مبكر؟

مونرو: لم أكن أعرف مصطلح "نسوية"، ولكن بالطبع كنت نسوية، لأنني في الحقيقة نشأت في جزء من كندا تكتب فيه النساء بشكل أسهل من الرجال. الكتاب الكبار والمهمون كانوا رجالا، ولكن معرفة أن امرأة تكتب قصصا لن يشينها بقدر ما يشين الرجل الذي يكتب القصص، لأنها ليست مهنة رجال. حسنا، هذا كان الوضع عندما كنت شابة، الأمر ليس على هذا النحو الآن.

المحاور: هل كانت كتابتك ستتغير لو كنت قد أنهيت دراستك الجامعية؟

مونرو: ربما كان هذا سيحدث حقا، ربما كان هذا سيجعلني أكثر حذرا وأكثر خوفا من أن أكون كاتبة، لأنني لو كنت عرفت أكثر عما كتبه الناس، كنت سأصبح أكثر رهبة بشكل تلقائي. ربما كنت سأقول إنني لن أستطيع فعل هذا، ولكن لا أظن حقا أن هذا كان سيحدث، ربما كان سيحدث لفترة ولكن بعد ذلك.. لقد أردت الكتابة بشدة لدرجة أنني كنت سأستمر وأحاول في الأمر في كل الأحوال.

المحاور: هل الكتابة موهبة جُبِلتِ بها؟

مونرو: أنا لا أعتقد أن الناس من حولي ظنوا أن الأمر كذلك، ولكني لم أفكر عن الأمر أبدا على أنه موهبة، أنا كنت أعتقد دوما أنه شيء يمكنني فعله إن حاولت بجد كاف. لذا فحتى إن كانت موهبة، فبالتأكيد هي ليست موهبة سهلة، خاصة بعد مرحلة "الحورية الصغيرة".

المحاور: هل ترددت أبدا، هل ظننت أنك لست كاتبة جيدة بما يكفي؟

مونرو: طوال الوقت، طوال الوقت، ألقيت العديد من الأشياء أكثر مما بعثت أو أنهيت، وهذا كان في العشرينيات من عمري، ولكني كنت ما زلت أتعلم الكتابة بالطريقة التي أردت أن أكتب بها. بالتالي لم يكن الأمر سهلا.

المحاور: ما الذي كانت تعنيه أمك لك؟

مونرو: مشاعري تجاه أمي كانت معقدة جدا، لأنها كانت مريضة جدا، كانت تعاني من مرض باركينسون، كانت تحتاج للمساعدة، وكانت تتكلم بصعوبة، لم يكن الناس يستطيعون تحديد ما الذي تقوله. كانت شخصا اجتماعيا، أرادت بشكل كبير أن تكون جزءا من الحياة الاجتماعية، وبالطبع هذا لم يكن ممكنا لها بسبب صعوبات الكلام، كنت مرتبكة منها، أحببتها ولكن بطريقة ما لم أكن أريد أن يعرف الناس أنها أمي، لم أرد أن أقول الأشياء التي أرادت مني أن أقولها للناس، كان وقتا صعبا بالطريقة نفسها التي يعاني منها أي شاب لديه شخص أو أب أخرس بطريقة ما، تحتاج إلى الوقت لتتخلص من مثل هذا الشيء.

المحاور: هل ألهمتك بأي طريقة؟

مونرو: أظن أنها فعلت، ليس بالطرق التي لاحظتها أو فهمتها، لا يمكنني تذكر الوقت الذي لم أكن أكتب فيه القصص، أعني، لم أكن أكتبها على الورق، ولكني كنت أحكيها، ليس لها، ولا لأي أحد. ولكن في الحقيقة هي كانت تقرأ، أبي كان يقرأ أيضا، أمي - على ما أعتقد - كانت ستصير جذابة لشخص يريد أن يكون كاتبا. كانت ستعتقد أن هذا أمرا محببا، ولكن الناس من حولي لم يكونوا يعرفون أنني أريد أن أصبح كاتبة، لأنني لم أدعهم يكتشفون ذلك، كان هذا يبدو سخيفا لمعظم الناس. لأن معظم الناس الذين كنت أعرفهم لم يقرأوا، كانوا يأخذون الحياة بطريقة عملية وفكرتي كلها عن الحياة كانت محاطة بالناس الذين كنت أعرفهم.

المحاور: هل من الصعب سرد قصة حقيقية من منظور امرأة؟

مونرو: لا، على الإطلاق، لأن هذه هي الطريقة التي أفكر بها، أن أكون امرأة وهكذا، وهذا لم يزعجني قط، أنت تعرف هذا النوع الخاص من النشأة التي مررت بها؛ لو قرأ أحد فهو امرأة، لو تَعَلَّم أحد فهو امرأة، ستكون المرأة مُدَرسة أو شيء من هذا القبيل، عالم القراءة والكتابة كان منفتحا للنساء أكثر من الرجال، سيصبح الرجال فلاحين أو يقومون بأنواع مختلفة من العمل.

المحاور: وهل نشأت في منزل للطبقة العاملة؟

مونرو: نعم.

المحاور: وهل هناك بدأت قصصك أيضا؟

مونرو: لا، لم أدرك أنه منزل للطبقة العاملة، أنا فقط نظرت إلى المكان الذي أعيش فيه وكتبت عنه.

المحاور: وهل أحببت حقيقة أنك تكتبين دوما في وقت محدد، في حين تتابعين الجدول المدرسي وترعين الأطفال وتطبخين الغداء؟

مونرو: حسنا، كنت أكتب طالما كان ذلك في استطاعتي، زوجي الأول كان يساعدني كثيرا، كانت الكتابة بالنسبة له محببة، لم يكن يفكر فيها كشيء لا يجب أن تفعله النساء، كما كان يفكر العديد من الرجال لاحقا، كان ينظر للأمر على أنه شيئ يريدني أن أفعله ولم يعيقني عنه.

كان هذا أمرا طريفا في الأصل، لأننا انتقلنا إلى هنا ونحن ننوي افتتاح مكتبة لبيع الكتب، وكل الناس ظنوا أننا مجانين، وأننا سنجوع حتى الموت، ولكن هذا لم يحدث، عملنا بكد شديد.

المحاور: كيف كانت المكتبة مهمة في بدايتكما عندما بدأ كل شيء؟

مونرو: كانت معيشتنا، كانت كل ما نملكه، لم يكن لدينا مصدر دخل آخر، اليوم الأول الذي افتتحنا فيه حصلنا على 175 دولارا، وكنا نعتقد أنه مبلغ كبير، حسنا، كان كبيرا بالفعل، أخذنا وقتا طويلا لنحصل على مبلغ مشابه مرة أخرى.

اعتدت أن أجلس وراء المكتب وأبحث عن الكتب للناس وأرتب كل الأشياء التي نفعلها في المكتبات، بشكل عام كنت أقوم بذلك وحدي، وكان الناس يأتون ويتحدثون كثيرا عن الكتب، كان المكان بشكل كبير يجذب الناس ليأتون معا أكثر من أن يشتروا الأشياء على الفور، وكان هذا حقيقيا في الليل بشكل خاص. عندما كنت أجلس هنا مع نفسي، وكنت أرى هؤلاء الناس يأتون كل ليلة ويتحدثون إليّ عن الأشياء، كان هذا أمرا عظيما ومرحا. حتى هذه اللحظة كنت ما أزال ربة بيت، كنت أقضي كل الوقت في البيت، كنت كاتبة أيضا، ولكن هذه كانت فرصة رائعة للدخول إلى العالم، لا أظن أننا صنعنا كما كبيرا من المال، ربما تحدثت إلى الناس كثيرا، هل تعرف، بدلا من أن أجعلهم ينغمسون في الكتب، كان هذا وقتا رائعا في حياتي.

المحاور: زائر للمكتبة يقول: كتبك تذكرني بالوطن – نعم، أعيش في جنوب آمستردام، شكرا جزيلا، مع السلامة؟

مونرو: فكر في ذلك، حسنا، أحب عندما يأتي شخص مثل هذا، عندما لا يكون الأمر فقط متعلقا بتوقيع الأوتوجرافات ولكن لتحديد سبب إعجابه.

المحاور: هل تريدين أن تلهمي الشابات بكتبك ويدفعهم الإلهام ليكتبن؟

مونرو: أنا لا أهتم بما يشعرن طالما أنهن يستمتعن بقراءة الكتب. لا أريد من الناس أن يتلقوا الإلهام بقدر ما أن يستمتعوا بالكتاب. هذا ما أريده: أريد من الناس أن يستمتعوا بكتبي، أن يفكروا فيها كشيء متعلق بحيواتهم بعدة طرق، ولكن هذا ليس الأمر الرئيسي. أحاول أن أقول إنني لست شخصا سياسيا كما أعتقد.

المحاور: هل أنت شخص مثقف؟

مونرو: ربما، أنا لست واثقة مما يعنيه هذا، ولكنني أظن أنني كذلك.

المحاور: يبدو أن لديك رؤية بسيطة للأشياء؟

مونرو: هل أنا كذلك؟ أعتقد أن هذا صحيح.

المحاور: حسنا، لقد قرأت في مكان ما أنك تريدين أن تُشرَح الأشياء بطريقة سهلة؟

مونرو: نعم، ولكني لم أعتقد أبدا أنني أريد أن أشرح الأشياء بطريقة أسهل، هذه هي الطريقة التي أكتب بها. أظن أنني أكتب أصلا بطريقة سهلة، بدون التفكير أن هذا سيصير كتابة أسهل.

المحاور: هل مررت بأوقات لم تكوني قادرة فيها على الكتابة؟

مونرو: نعم، لقد تركت الكتابة، متى كان هذا؟، ربما منذ عام، ولكنه كان قرارا، بأنني لن أكتب ولست قادرة على ذلك، كان قرارا، أردت أن أحافظ عليه أمام العالم. لأنه عندما تكتب أنت تقوم بشيء لا يعرف الناس أنك تفعله، وأنت لا تستطيع أن تتحدث عنه، أنت تجد طريقك دوما في هذا العالم السري، ثم تقوم بشي آخر في الحياة العادية. ولقد تعبت من ذلك بشكل ما، كنت أقوم بذلك طوال حياتي، طوال حياتي بالفعل. عندما أكون في صحبة كتاب أكثر أكاديمية، أشعر أنني مرتبكة لأنني لا أستطيع الكتابة بطريقتهم، لا أملك هذه الموهبة.

المحاور: أظن أن لديهم طريقة أخرى لسرد قصة؟

مونرو: نعم، ولم أعمل بهذه الطريقة، بالطريقة الواعية كما يمكن أن أقول، بالطبع كنت واعية، ولكني كنت أعمل بطريقة تريحني وتسعدني أكثر من متابعة نوع ما من الأفكار.

المحاور: هل تصورت أبدا أنك ستحصلين على نوبل؟

مونرو: لا، لا، لقد كنت امرأة، رغم أنني أعرف أن هناك نساء حصلن عليها. أنا أحببت فكرة المجد في المسألة، ولكني لم أكن أفكر بهذه الطريقة، لأن معظم الكتاب يبخسون قدر أعمالهم، خاصة بعدما ينتهون منها. أنت لا تتجول وتقول لأصدقائك إنك ربما ستحصل على نوبل، هذه ليست طريقة شائعة لتحية الأصدقاء.

المحاور: هل تسترجعين الأيام المبكرة وتقرأين كتبك القديمة؟

مونرو: لا، أنا أخشى من ذلك، ولأن ساعتها سيكون لديّ دافع مرعب لتغيير شيء هنا أو هناك، لقد قمت بذلك مع نسخ معينة من كتب أخرجتها من الدولاب، ولكني أدرك بعدها أنه لا يهم تغيير شيء، لأنها لن تتغير في الخارج.

المحاور: هل هناك شيء تريدي أن تقوليه للناس في ستوكهولم؟

مونرو: أريد أن أقول إنني ممتنة جدا لتكريمهم العظيم، لا يوجد شيء في العالم بإمكانه إسعادي كهذا الأمر. شكرا لكم.

2013-12-10

النساء – تشارلز بوكوفسكي - اقتباسات

"لست متأكدا متى كانت أول مرة رأيت فيها ليديا فانس. كان هذا من حوالي ست سنوات، وكنت قد تركت لتوي عملي الذي ظللت فيه لإثنى عشر عاما كموظف بالبريد، وكنت أحاول أن أصير كاتبا. كنت خائفا وكنت أشرب أكثر من أي وقت مضى. كنت أحاول كتابة روايتي الأولى. كنت أشرب بينت من الويسكي ودستة زجاجات بيرة كل ليلة أثناء الكتابة. كنت أدخن السيجار الرخيص وأدق على الآلة الكاتبة وأشرب وأستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية من الراديو حتى الفجر. وضعت لنفسي هدفا ان أكمل عشر صفحات كل ليلة ولكني لم أكن أعرف عدد الصفحات التي كتبتها إلا في اليوم التالي. كنت أستيقظ في الصباح واتقيأ، ثم أسير إلى الحجرة الأمامية وأنظر إلى الأريكة لأرى كم عدد الصفحات هناك. كنت دوما أتجاوز العشرة. أحيانا يكون هناك 17، 23، 25، صفحة. بالطبع عمل كل ليلة كان يجب أن يُراجَع أو يلقى به. تطلب الأمر 12 يوما لأكتب روايتي الأولى".

***

"أنا وليديا كنا نتشاجر دوما. كانت لعوبا وهذا كان يغضبني. عندما كنا نأكل بالخارج أكون واثقا من أنها تضع عينيها على رجل ما في الغرفة. وعندما يزورني أصدقائي وليديا موجودة يكون بإمكاني سماع حواراتهم وهي تتحول إلى حميمية وجنسية. كانت دوما تجلس قريبا جدا من أصدقائي وتجعل نفسها لصيقة بهم بقدر الإمكان. كان الشرب هو الذي يغضب ليديا. كانت تحب الجنس، والشُرب وقف في طريق ممارسة الحب. تقول: "إما أنك ثمل جدا لتفعل ذلك في الليل، أو مريض جدا لتفعل ذلك في الصباح". كانت تغضب إن شربت حتى زجاجة بيرة أمامها. كنا ننفصل مرة أسبوعيا على الأقل - "إلى الأبد" - ولكن دوما كنا نستطيع العودة بشكل ما. كانت قد انتهت من نحت التمثال الرأسي الخاص بي وأعطته لي. عندما كنا ننفصل كنت أضع الرأس في سيارتي بجانبي في المقعد الأمامي، وأقودها إلى منزلها وأضعه أمام الباب عند المدخل، ثم أذهب لكابينة التليفون وأرن عليها وأقول "رأسك اللعين على الباب". وهكذا ظل الرأس ذاهبا وعائدا".

***

اشترى لي دوني شرابا وأخذ يتحدث هو وديدي. بديا يعرفان الناس أنفسهم، ولم أكن أعرف أي منهم. أخذ الأمر وقتا طويلا ليثيرني. لم أكن أهتم، لم أكن أحب نيويورك، لم اكن أحب هوليود، لم أكن احب موسيقى الروك، لم أكن أحب شيئا. ربما كنت خائفا. هذا هو الأمر. كنت خائفا، أردت أن أجلس وحدي في غرفة مظلمة. كنت أتغذى على ذلك. كنت سيء الطبع، كنت مجنونا، وليديا تركتني.
أنهيت شرابي وطلبت ديدي آخر. بدأت أشعر أنني مدعوم ماديا وهذا بدا أمرا عظيما. ساعدني على تجاوز الكآبة. لا يوجد شيء أسوأ من أن تكون مفلسا وتكون امرأتك قد تركتك. لا شيء لتشربه، لا عمل، فقط الحيطان، تجلس هناك وتحدق في الحيطان وتفكر. هكذا تعاقبك النساء، ولكن هذا يؤذيهن ويضعفهن أيضا. أو هذا ما أردت أن أؤمن به".

***

طلبت ديدي شرابا آخر وسألتني: "ما الذي يمنعك من أن تكون مهذبا مع الناس".
قلت: "الخوف".

***

"كنت سعيدا أنني لا أحب. وأنني لست سعيدا من العالم. أحب أن أكون في خلاف مع كل شيء. الناس الذي يحبون يصبحون عصبيين، خطرين. يفقدون حس الإدراك لديهم.
يفقدون مرحهم. يصبحون غاضبين، مملين عصابيين. يصبحون قتلة".

***

"لقد غبت لفترة طويلة، أنظر إليّ، لقد ضاجعتها، أليس كذلك؟"
"لا، لم أفعل"
"لقد قضيتما وقتا طويلا جدا. أنظر، لقد خربشتك في وجهك!"
"كما قلت لك، لم يحدث شيئا"
"اخلع قميصك، أريد أن أنظر لظهرك"
"اللعنة عليك يا ليديا"
"اخلع قميصك وملابسك الداخلية"
خلعتهم، ونَظَرت إلى ظهري.
"ما هذه الخربشة التي في ظهرك؟"
"أي خربشة؟"
"هناك خربشة طويلة هنا... من ظفر امرأة".
"لو كانت هناك واحدة فأنت من صنعتها"
"حسنا، أعرف طريقة لاكتشاف الأمر"
"كيف؟"
"دعنا نذهب إلى السرير"
"حسنا"
اجتزت الاختبار، ولكني فكرت بعد ذلك، كيف يمكن لرجل أن يختبر إخلاص امرأة، لم يبد هذا عادلا.

***

"لو كنت ولدت امرأة كنت سأصبح عاهرة، ولكن طالما ولدت رجلا فأنا أبحث عن النساء باستمرار. كلما كن ساقطات كان أفضل. فالنساء، النساء الطيبات، يخيفنني لأنهم في النهاية يريدون روحك، وما تبقى مني أريد أن أحتفظ به. بشكل أساسي كنت أسعى وراء العاهرات والساقطات، لأنهن كن صعبات وقاسيات ولا يطلبن مطالب شخصية. لا يوجد شيء لتخسره عندما يرحلن. وفي الوقت نفسه، كنت أشتاق لامرأة لطيفة وطيبة بدون دفع الثمن الباهظ. في كلتا الحالتين كنت ضائعا. رجل قوى كان سيتخلى عن النوعين، ولكني لم أكن قويا. بالتالي استمررت في الكفاح مع النساء، مع فكرة النساء".

***

"العلاقات الإنسانية غريبة. أعني، أنك تكون مع امرأة لفترة، تأكل وتنام وتعيش معها، تحبها، تتحدث إليها، تذهبان إلى الأماكن المختلفة معا، ثم يتوقف الأمر. ثم تأتي فترة قصيرة لا تكون فيها مع أي أحد، ثم تأتي امرأة أخرى، وتأكل معها وتضاجعها ويبدو كل شيء طبيعيا، وكأنك بالضبط كنت تنتظرها وهي تنتظرك. لم أشعر بحال طيب وأنا وحدي، في بعض الأحيان يكون الأمر حسنا، ولكني لا أشعر بحال طيب أبدا".

***

"هناك مشكلة لدى الكُتّاب؛ إن نُشِر ما كتبه الكاتب وباع الكثير، الكثير من النسخ، يظن الكاتب أنه عظيم. إن نُشِر ما كتبه الكاتب وباع عددا متوسطا من النسخ، يظن الكاتب أنه عظيم. إن نُشِر ما كتبه الكاتب وباع عددا محدودا من النسخ يظن الكاتب أنه عظيم. إن لم يُنشَر ما كتبه الكاتب ولا يكون لديه المال لينشره بنفسه، بالتالي يظن أنه عظيم جدا. الحقيقة على كل حال هو أنه لا توجد الكثير من العظمة. هي تقريبا غير موجودة، غير مرئية. ولكن يمكنك أن تكون متأكدا من أن أسوا الكتاب لديهم أعظم ثقة، وأقل تشكك في النفس. على كل حال يجب تجنب الكتاب، وأنا حاولت تجنبهم، ولكن هذا كان مستحيلا بشكل كبير. هم يأملون في نوع من الأخوية، نوع من التجمع. ولا علاقة لهذا بالكتابة، ولا يفيد هذا أمام الآلة الكاتبة".

***

"التقبيل أكثر حميمية من المضاجعة. هذا هو سبب أنني لا أحب أبدا أن تُقَبِّل صديقاتي الرجال. أُفَضِّل أن يضاجعوهم عن ذلك".

***

" هل أحببت من قبل؟"
"أربع مرات".
"ما الذي حدث؟ أين هن الآن؟"
"واحدة ماتت، والثلاثة الآخرين كانوا رجالا".

***

"عندما تتحول المرأة عنك، انس الأمر. بإمكانهن أن يحببنك، ثم يتحول شيء ما بداخلهن. يمكنهم أن يشاهدوك وأنت تموت في مزراب، أو يشهدون سيارة وهي تمر من عليك، وسوف يبصقون عليك".

***

"فكرت وأنا أصب لي شرابا أن هذه هي المشكلة في الشُرب؛ إن حدث لك شيئا سيئا تشرب من أجل أن تنسى، وإن حدث لك شيئا طيبا تشرب من أجل أن تحتفل، وإن لم يحدث شيئا، تشرب حتى تجعل شيئا يحدث".

***

"من أين تأتي كل هذه النساء؟ التموينات لا تنتهي. كل واحدة منهن متفردة، مختلفة، فروجهن مختلفة، قبلاتهن مختلفة، صدورهن مختلفة، ولكن لا يوجد رجل بإمكانه أن يشربهن جميعا، هناك العديد منهن، يضعن ساقا على ساق، يقدن الرجال إلى الجنون، يا لها من احتفالية".

***

"كنت دوما أستمتع بوجودي في بيوت النساء أكثر من أن يكنّ موجودات في بيتي، عندما أكون موجودا في بيوتهن، يمكنني الرحيل في أي لحظة".

***

"في النهاية كان الأمر أشبه بما كانت ليديا معتادة أن تقوله: "إن أردت أن تشرب فلتشرب، إن أردت أن تضاجع فارم الزجاجة". المشكلة كانت في أنني أريد أن أفعل الإثنين".

***

"كنت أكره المتاجر، كنت أكره الموظفين، يتصرفون كأنهم في مكانة أعلى، يبدون كأنهم يعرفون سر الحياة، لديهم ثقة لا أملكها. حذائي كان دوما قديما وتالفا، ولكني أكره متاجر الأحذية أيضا، أنا لم أشتر أي شيء إلا لو ما كان لديّ غير قابل للاستعمال تماما، هذا يتضمن السيارات. إنها ليست مسألة إدخار، أنا فقط لا أستطيع أن أكون شار يحتاج إلى بائع، بائع وسيم جدا وسطحي ومتعالي. وإلى جانب هذا فكل ذلك يستنفد وقتا، وقتا يمكنك أن تستلقي فيه وتشرب".

***

"تتحدث عن الشرب كثيرا في كتبك. هل تعتقد أن الشرب يساعد في الكتابة؟"
"لا. أنا مجرد مدمن للكحوليات أصبح كاتبا حتى يستطيع أن يظل في السرير حتى الظهيرة".

***

"فكرت في لحظات الانفصال، كم هي صعبة، ولكن عادة بعد انفصالك مباشرة عن امرأة تقابل امرأة أخرى. كان عليّ أن أتذوق النساء من أجل أن أعرفهن حقا، أن أتسلل بداخلهن. كان بإمكاني ابتكار رجال في عقلي لأنني رجل، ولكن النساء بالنسبة لي كانوا غالبا مستحيلين على التخيل بدون أن أعرفهن في البداية. بالتالي استكشفتهن بأفضل طريقة ممكنة لي ووجدت بشرا بداخلهن. سيتم نسيان الكتابة. ستصبح الكتابة أقل من التجربة نفسها حتى تنتهي التجربة. الكتابة مجرد بقايا. ليس على المرء أن تكون لديه امرأة من أجل أن يشعر بالحقيقة بقدر الإمكان، ولكن سيكون جيدا إن عرف بعضهن. وبعد ذلك عندما لا تستمر العلاقة سيشعر بما يعنيه أن تكون وحيدا ومهتاجا تماما، وبالتالي يعرف ما عليه أن يواجهه أخيرا، عندما تحل نهايته".

***

"النساء: كنت أحب ألوان ملابسهن، الطريقة التي يمشين بها، القسوة في بعض وجوههن، ومن آن لآخر الجمال الخالص في أحد الوجوه؛ أنثوي وساحر تماما. لديهن ما يتفوقن به علينا: يخططن بشكل أفضل، ومنظمات أكثر. في حين تجد الرجال يشاهدون كرة القدم أو يشربون البيرة أو يلعبون البولينج، تفكر النساء، فينا، يركزن، يدرسن، يقررن، إن كن سيقبلننا، يرفضننا، يستبدلننا، يقتلننا، أو يتركننا ببساطة. في النهاية لا يهم أي من تلك الأشياء يحدث، لا يهم ما يفعلن، فنحن ننتهي وحيدين ومصابين بالهذيان".

***

"لا تستمر العلاقات الإنسانية بأي طريقة. فقط أول أسبوعين يحتويان على بعض الحيوية، ثم يبدأ المشاركان في فقدان اهتمامهم. تسقط الأقنعة ويبدأ الناس الحقيقيون في الظهور: سيئو الطبع، الحمقى، المجانين، المنتقمون، الساديون، القتلة... أقصى ما يأمله المرء في علاقة هو عامان ونصف. مونجوت ملك سيام كان لديه 9,000 زوجة ومحظية، الملك سليمان في العهد القديم كان لديه 700 زوجة، أوجوست القوي حاكم ساكسونيا كان لديه 365 زوجة، واحدة لكل يوم في العام. الأمان موجود في الأعداد".

النساء
تشارلز بوكوفسكي

الاقتباسات من ترجمتي عن الأصل الإنجليزي