عمر الشريف.. المواطن عالمي

الخميس, سبتمبر 10, 2015 0 Comments , ,

ملف نُشِر بمجلة عالم الكتاب، يوليو/أغسطس 2015

إعداد: أمير زكي

***

جسّد عمر الشريف في أفلامه شخصيات من جنسيات عديدة، وبدا هذا الممثل العابر للهويات متهرب من الهوية الثابتة أيضا في حياته الشخصية. كان نجما في السينما المصرية، وشارك في علامتين بارزتين في السينما العالمية "لورانس العرب" و"دكتور جيفاجو"، قبل أن يشارك في بعض الأفلام متوسطة أو متدنية القيمة. هو ليس ممثلا فقط، إنه واحد من أهم لاعبي البريدج في العالم، وله عدة كتب في اللعبة. هو مسلم، وكان مسيحيا في الأصل والشائعات تقول إنه يهودي. لا يبدو من السهل شرح من هو عمر الشريف، أو ما هي المفاهيم التي عبّر عنها بأفلامه وشخصيته، أو تلك المفاهيم التي تم تحميلها إليه.



ملحمتا ديفيد لين

ترجمة من كتاب "ما وراء الملحمة، حياة وأفلام ديفيد لين"
جين د. فيليبس



لورانس العرب

عانى منتج فيلم "لورانس العرب" سام سبيجل من صعوبة كبيرة ليجد ممثلا يقوم بدور "الشريف علي". الأرستقراطي العربي الشهم المستلهم بشكل أساسي من شخصية الشريف علي ابن الحسين، القائد الشجاع للثورة العربية وصديق لورانس المقرب وموضع ثقته. في البداية رشح سبيجل الممثل الفرنسي موريس رونيه، لكن لين اشتكى من أن رونيه لديه لكنة فرنسية ثقيلة ولا يتقن الإنجليزية. بالإضافة إلى ذلك شعر لين أن رونيه ليس لديه إحساس بالدور. "عندما جعلته يرتدي الزي العربي بدا وكأنه يرتدي ملابس نسائية".

قرر لين أن يستبدل رونيه، أخذ لين يبحث في كاتالوج للممثلين المصريين ووجد واحدا – عمر الشريف – ذكِر أنه يتحدث الإنجليزية. طلب من سبيجل أن يأتي بالشريف إلى موقع التصوير بالصحراء ليؤدي اختبار كاميرا. قال الشريف: "لقد كنت نجما في مصر؛ لم أكن مهتما كثير بالمشاركة في فيلم هوليودي؛ ولكني ذهبت في الأصل لمقابلة ديفيد لين". استقل طائرة خاصة توجهت مباشرة إلى موقع التصوير بالأردن. هبطت الطائرة في الصحراء أمام شخص وحيد يقف على رمل الصحراء، وكان هذا الشخص هو ديفيد لين. يكمل الشريف: "في أول لقاء معه، لاحظت أن عينيه ثاقبتان كالصقر".

قام الشريف باختبار كاميرا مع أوتول، وأرسل لين النتيجة إلى سبيجل في 15 مايو عام 1961، وأشار إلى أنه يعتقد أن بإمكان الشريف "أن يقوم بدور علي" ولكنه لا يملك "خبرة كبيرة بالصحراء" كالقائد العربي. شجّع سبيجل لين على أن يعطي الدور لشريف. أُعطي لرونيه إذن الإعفاء من الدور. وذهب الشريف إلى لندن في مؤتمر مع سبيجل. لم يكن لديه وكيل أو محام، بالتالي جعله سبيجل الماكر يوقع على عقد لمدة سبع سنوات، مقابل المبلغ الزهيد 15.000 دولارا عن دوره في "لورانس العرب". كان هذا نوعا من العقد العبودي الذي رفض الممثل آلبرت فيني – الذي كان سيقوم بدور لورانس – أن يوقع عليه. ابتهج لين عندما سمع هذه الأخبار.

عندما عاد إلى الأردن سأل الشريف لين عن طبيعة صداقة الشريف علي بلورانس. أجابه لين أنه على الرغم من أن علي ولورانس كانا صديقين حميمين، فلا يوجد ما يدل على أنهما خاضا علاقة مثلية جنسية، كما أشار بعض المعلقين على حياة لورانس. قال لين إن لورانس في كتاب "الأعمدة السبعة" قارن صداقتهما بـ "صداقة داود ويوناثان في العهد القديم". في الحقيقة، شجع لين أوتول والشريف على أن يصيرا صديقين مقربين أثناء التصوير لأن لورانس وعلي كانا "صديقين عظيمين". آليك جينيس – الذي قام بدور الأمير فيصل – أحب شريف أيضا بشكل شخصي، ووجده شخصا ودودا جدا. ولكنه كان مهتما بشكل خاص بالحديث معه. يتذكر جينيس: "كنت أستمع بحرص إلى لكنة عمر، واستخدمتها لأداء دور فيصل، الذي كان عربيا يتحدث الإنجليزية مثل عمر".

دكتور جيفاجو

لم يكن عمر الشريف هو الاختيار الأول للقيام بدور "يوري". كان لين يفكر في الأصل أن يقوم بيتر أوتول بالدور، وأرسل إليه مكتب المنتج كارلو بونتي في روما نسخة من السيناريو. كان رد أوتول صريحا، أنه بعدما تحمل مشاق تصوير "لورانس العرب" لحوالي عامين في الصحراء، فهو غير مهيأ ليمثل في فيلم آخر مع ديفيد لين في المستقبل القريب. وبدلا من ذلك قبل الدور الرئيسي لمعالجة ريتشارد بروك السينمائية لرواية جوزيف كونراد "اللورد جيم" (1956). كان لين يشعر بالإهانة بسهولة، وشعر أن أوتول لا يُقَدّر الدور الهام الذي أعطاه له في "لورانس العرب". وبعد رفض أوتول، تمتم لين قائلا: "اللعنة عليه. سأستعين بعمر الشريف، فمن السهل العمل معه".

أخبر لين الشريف أنه يريده أن يعمل معه في "دكتور جيفاجو"، شريف الذي قرأ الرواية عندما عرف بخطة لين لتحويلها إلى فيلم، لم ير نفسه – وهو المصري – يقوم بدور البطولة في الملحمة الروسية. فكر في أنه قد يصلح في دور أصغر مثل دور "باشا". وبعدما أرسل هذا الاقتراح للين، رد المخرج بقوله إنه سيجعله يقوم بدور يوري.

قال الشريف: "لديّ عينان مستديرتان". بالتالي قرر لين أن يضفي ميلا سلافيا على عينيه. وفي كل يوم أثناء التصوير، وفقا لساندرا لين، فنانة المكياج "كان يتم شد عينيه لتأخذا شكل اللوزتين. تم شد جلده وربطه بصدغيه. لم يكن ديفيد يعتقد أن هذا سيؤذي عمر". ولكن كان هذا يستحق العناء: "كان يمكن للمرء أن يعتقد أنه روسي حقا".

وكان لعمر الشريف مشكلاته الخاصة أثناء التصوير. على سبيل المثال عندما كان يتم عرض المشاهد المصورة في اليوم السابق كان يلاحظ أن طاقم العمل يحتفي بأداء الممثلين الآخرين، ولكن لا أحد يثني على أدائه. شعر تدريجيا بالأحباط وطلب مقابلة لين في صباح أحد الأيام. أخبر لين أنه منزعج لأن لا أحد ينتبه إلى أدائه. وشرح لين للشريف أن يوري جيفاجو شخصية مُراقِبة: "أنت موجود تقريبا في كل المشاهد، وكل شيء يُرَى من خلال عينيك. ثق بي، لن يلاحظك أحد في مشهد بعينه، ولكن عندما تنزل الستار، سيتذكرك الجميع أكثر من أي ممثل آخر".

***

نجم عابر للهويات القومية 

ترجمة من كتاب "لورانس العرب: آنثروبولوجيا الفيلم"
ستيفن تشارلز كاتون




منذ أيام السينما الصامتة، كانت جاذبية النجم العالمية مكوّنا رئيسيا لنجاحه أو نجاحها. وصل شارلي شابلن للشهرة العالمية بصعوده بداخل نظام ستوديوهات هوليود، في الوقت الذي كانت فيه هوليود مسيطرة على الصناعة في أنحاء العالم، وحصل على الشهرة العالمية كنتيجة لهذا الامتزاج. ولكن هناك طرق أخرى للنجومية العالمية، طرق تعتمد على تحولات المهنة. على سبيل المثال هناك بيتر لوري، الممثل المحنك القادم من ألمانيا ومن تقليد السينما التعبيرية المعروفة عالميا والناجحة في العشرينيات والثلاثينيات، الذي ذهب إلى هوليود، وصار يقوم بأدوار الشخصيات الشريرة في الأفلام التي سيطلق عليها أفلام "النوار" الكلاسيكية؛ لقد انتقل من تقليد سينمائي مختلف ثقافيا ولغويا وفنيا إلى تقليد آخر. في "لورانس العرب"، كان مثال بيتر أوتول أشبه بمثال شابلن – وإن كان أقل تألقا – بيما كان مثال عمر الشريف، بتحول مساره السينمائي، أشبه بمثال بيتر لوري.

لم يكن عمر الشريف الممثل غير الغربي الوحيد في الفيلم. كان هناك أيضا مواطنه جميل راتب (الذي قام بدور ماجد)، وي. س. جوهر، نجم السينما الهندية، الذي قام بدور (جاسم) الهام، وقبلهم جميعا ممثل السينما والمسرح الباكستاني ضيا محيي الدين الذي قام بدور (طَفَس). الأخير أخرج مسرحية "عزيز" على مسرح لندن في معالجة لرواية فورستر "رحلة إلى الهند" (1960-61) قبل أن ينضم إلى هذا الفيلم. بين كل رفاق الشريف، فمحيي الدين هو أكثر من شارك في أفلام بهوليود – إذ قام على سبيل المثال بدور صغير مذهل في فيلم "خرطوم" (1966)، الذي قام فيه شارلتون هستون بدور الجنرال جوردون "الصيني". وعلى الرغم من أن رفاق الشريف فعلوا مثله وتنقلوا في مختلف التقاليد المسرحية والسينمائية العالمية، واقتربوا من النجومية العالمية، إلا أن أحدا منهم لم يصل لنجومية عمر الشريف.

كان أمرا معقدا وخطيرا قليلا أن تضع ممثل مثل عمر الشريف، غير المعروف في هذا الوقت بعيدا عن صناعة السينما المصرية، في واحد من أكثر الأدوار المساعدة تطلبا في تاريخ هوليود. بعض قصص الإنتاج تحدثت عن حقيقة أنه تم اختيار عربي يقوم بدور "عربي"، ليضفي أمانة ثقافية على عرق ندر تمثيله في السينما الهوليودية التقليدية (على الرغم أن البحث عن الأصالة في هذا الوقت كان له قيمته في السينما). ولكن في الحقيقة كان لين مصرا على نمط الممثلين القادمين من أعراق مختلفة أكثر من المنتج.

إلا أن اختيار عمر الشريف كممثل لـ "العربي" لم يكن خاليا من المفارقات. زعم الشريف في مذكراته أنه ولد باسم ميشيل شلهوب، من أسرة كاثوليكية. وكانت تروج شائعات وسط صناع السينما المصريين أنه اختلق هذه القصة في عصر عبد الناصر العصيب ليخفي حقيقة نسبه لأسرة يهودية ثرية وكوزموبوليتانية من الإسكندرية. ولكن ربما تكون هذه الشائعات مختلقة بدورها وروّجها أشخاص غيورين من نجاحه. بغض النظر عن مدى حقيقة الشائعة، فقصة تغيير اسمه موحية، حتى لو لم يسردها بأسلوبه المرح، يقول الشريف:

"لقد ضايقني اسم ميشيل. حاولت أن ابتكر اسما له وقع شرق أوسطي وفي الوقت نفسه يسهل نطقه في جميع اللغات. عمر! مقطعين لهما صدى طيب، وهو اسم يُذَكِّر الأمريكيين بالجنرال عمر برادلي. بعد ذلك، فكرت في مزج (عمر) باسم (الشِريف) Sherif ولكني أدركت أن الكلمة ستستدعي كلمة Sheriff (شرطي)، هذا الذي يحيل إلى حد ما لممثلي الكاوبوي. لذلك اتجهت إلى تنويعة أخرى وصرت عمر الشِريف Omar Sharif".

كان يبني نفسه بحرص كنجم عابر للهوية الوطنية؛ أي ليس في الأساس ممثلا مرتبطا بثقافة بعينها ثم مثّل في أنحاء العالم (كمثال موريس شوفالييه  الذي لم يكن أكثر من ممثل "فرنسي") وإنما شخص علاقته ملتبسة بالوطنية والأصل. بدا أنه تجاوز تلك الهويات منذ البداية. هذه السمة تعتبر مكونا رئيسيا لصعود النجم ونجاحه اللاحق. بالتأكيد التحليل الاجتماعي اللغوي لصناعة النجم سيأتي لاحقا، خاصة في حالة نجوم السينما العابرين للوطنية بأسمائهم ولهجاتهم. يقول الشريف، مع بعض الغرور: "أتحدث الفرنسية واليونانية والإيطالية والأسبانية إلى جانب العربية... بلهجة مكنتني أن أقوم بدور الأجنبي بدون أن يعرف أحد من أين أنا بالضبط، كان هذا مفيدا بشكل كبير في مهنتي". باختصار، اعتمدت جاذبيته على كونه كوزموبوليتاني.

بناء هويته العابرة للوطن تبدت في مذكراته "الذكر الخالد". في الوقت الذي كان فيه شابا، صار - وفقا لتعبيره - "شرق أوسطي أوروبي" كنتيجة لالتحاقه بمدرسة فكتوريا كوليج الثانوية الراقية بالإسكندرية (التي درس فيه الملك حسين) والتي أتقن فيها ثلاث لغات، وأحب بشكل عميق الأدب الفرنسي، وعمل بمسرح الهواة كنتيجة لإعجابه بالدراما الإنجليزية. عندما كان يتحدث عن الهوية الثقافية، كان في الأمر مفارقة أيضا، ولكنها لم تكن مفارقة مفاجئة، إذ كان يردد صدى المشاعر والأفكار الشرقية التي تنتقدها الآن الخطابات الغربية التي تتحدث عن الشرق الأوسط. على سبيل المثال يتحدث عن"إيمانه الشرق الأوسطي بالقدر" و"كسله الشرق أوسطي"، وزعم أنه في أثناء تصوير "لورانس العرب"، "تكشفت رجعيتي الإسلامية" – وذلك بعد مسيحيته الأصلية. وفقا للتقليد الغربي، أو بالأحرى للتقليد الفرانكفوني المجاور لهويته الأصلية، كان يميل إلى تنميط طريقة تفكيره باعتبارها "ديكارتية". يتذكر الشريف، ولا شك أن في لهجته بعض السخرية: "بَحَث ديفيد لين في الولايات المتحدة وأوروبا كلها عن (علي العربي)".

على خلاف بيتر أوتول، لم ينل الشريف تدريبا محترفا على التمثيل في بداية عمله السينمائي. ولكن صوره كشاب أظهرت وجها ذا جمال نادر، هذا الذي لفت انتباه صناع للسينما مثل يوسف شاهين، الذي صار واحدا من أكثر المخرجين العرب تميزا وإثارة للاهتمام. أكد الشريف على "أنني من اكتشافه" مرددا صدى أفكار الابتكار وحقوق الملكية المتضمنة كثيرا في خطابات صناعة السينما. أعطى له شاهين دورا في فيلم صراع في الوادي (1955)، وشاركته في الفيلم الممثلة المصرية المحتفى بها وطنيا فاتن حمامة. ولأن الفيلم ترشح لجائزة في مهرجان كان السينمائي، حصل الشريف على اعتراف دولي فوري، وإن لم يمكنه هذا من العمل بشكل مباشر في صناعة السينما العالمية. وفقا للشريف شاهد جان كوكتو الفيلم وأعجب بأدائه. في الوقت الذي مثل فيه في "لورانس العرب" كان متحققا في السينما المصرية ويخترق الحواجز التي تؤدي إلى صناعة السينما العالمية.

الانتقال تتطلب تغيير أسلوبه في التمثيل، يقول الشريف إن الأفلام المصرية "تستهدف شيئين: السرعة والمال". بالطبع هذا لا يميز السينما المصرية بالضرورة عن بقية السينمات، ومن ضمنها هوليود، ولكنه أضاف إن أسلوب التمثيل عاطفي، ويستهدف "مشاعر" الجمهور. يشرح ذلك قائلا: "يستخدم الممثلون العرب الكثير من الحركات والإيماءات المبالغ فيها النابعة من الأفلام الصامتة وليس الناطقة". بغض النظر عن اعتماد هذا الطرح، الذي يعتبر التمثيل المصري ميلودرامي، على منظور المركزية الأوروبية، وعن إخفاقه في تقديم تحليل عميق لأصالة هذا التمثيل كأسلوب ثقافي، فالفكرة أن الشريف الذي كان بارعا في التقاليد التمثيلية الأولي، سيتكيف مع تقليد آخر مع بدايات عمله في "لورانس العرب". في بعض قصص الإنتاج، راجت قصة مهينة تقول بأن لين كان يقف إلى جانبه ويحمل ساعة stopwatch من أجل أن يسرّع من إلقائه. كانت هذه بداية تدريب وتهيئة لين له. اعترف الشريف: "سيكون له التأثير الأعظم على حياتي المهنية"، وسوف يختاره المخرج ليمثل الدور الرئيسي في "دكتور جيفاجو" (1965). بعدما صار شهيرا لأدائه في "لورانس العرب"، لن يمثل فقط الشخصيات التي تتحدث الإنجليزية، ولكنه سيشارك أيضا في أفلام فرنسية عديدة. وفي الأفلام الفرنسية صار بارعا أكثر في الانفصال عن الأسلوب الملحمي في التمثيل الذي تعلمه من لين، ويمكن أن يوصف تعبيره عن نفسه في تلك الأفلام على أنه كان داخليا أكثر ومقتصدا أكثر.

***

"البريدج" شغفي!



كتبت فكتوريا وورد في التليجراف في رثاء الممثل المصري عمر الشريف: "على الرغم من أنه مثّل في عشرات الأفلام، فلم يصل إنجازه السينمائي إلى ما كان متوقعا له في البداية، وصارت شهرته بعد ذلك متعلقة 
بموهبته في أوراق اللعب".

عمر الشريف الممثل ذو الأدوار البارزة في السينما المصرية والعالمية كان شخصية بارزة أيضا في تاريخ لعبة الورق "البريدج". كان يروّج للعبة ويشترك في بطولات عالمية فيها ويقامر بأمواله في مباراياتها.
ولع عمر الشريف بالبريدج الذي جاء على حساب الفن والتمثيل في الكثير من الأحيان كان له تأثيره أيضا على الكتب التي حملت اسمه، ففي مقابل مذكراته التي حملت عنوان "الذَكَر الخالد"، فهناك ما لا يقل عن عشرة كتب ألفها أو شارك في تأليفها أو رواها أو كتب لها المقدمة عن البريدج.

فكانت للشريف سيرتان ذاتيتان متعلقتان بحياته مع البريدج، الأولى بعنوان "حياة في البريدج"، يتحدث فيها عن تجاربه ورحلاته مع اللعبة، وصدرت عام 1983، وسيرة أخرى رواها للمراسل الصحفي المتخصص في البريدج ديفيد بيرد وصدرت بعنوان "عمر الشريف يتحدث عن البريدج" وصدرت عام 2004.

عمر الشريف الذي كان نجما في عالم ألعاب الورق كان يشارك في الكتب بكتابة المقدمات لها، تلك المقدمات التي يمزج فيها تجربته الشخصية مع اللعب بالحديث عن المتعة التي تجلبها هذه التجربة وأيضا أهمية الكتاب الذي سيبدأ فيه القراء.

في مقدمته لكتاب "البريدج للمبتدئين" الذي كتبه ضيا محمود وأودري جرانت، كتب الشريف:

"لقد غيّر اكتشاف (البريدج) حياتي، وكانت اللعبة قادرة على قتل الملل المتكرر أثناء العمل في الأفلام، ومع الوقت صار (البريدج) شغفا كبير بالنسبة لي. من الصعب أن أحسب الأوقات السعيدة التي مررت بها وأنا ألعب البريدج، وبالتأكيد هي أكثر الألعاب متعة، وأرجو أن تشعروا بالمتعة نفسها بعد قراءة هذه المقدمة عن اللعبة".
وفي مقدمة كتاب "أوراق اللعب للأغبياء" يكتب الشريف: "يعتقد الكثير من الناس أنني ممثل أكثر مني لاعب ورق. وفي الحقيقة، لقد عرفت لعب الورق من سنوات لا أتذكر عددها، لعبت البريدج على مستوى دولي منذ الستينيات، ربما يكون التمثيل مهنتي، ولكن البريدج هو شغفي.

ولكن يمكن القول إنني لو كنت حصرت نفسي في لعب البريدج فحسب، لربما كنت رجلا أغنى مما أنا عليه الآن. لقد كنت مولعا على الدوام بلعب الورق على رهانات عالية، وعلى مر السنوات جمعت الكثير من أموالي من الكازينوهات، وفي الوقت نفسه خسرت الكثير من الأموال، وبسبب ذلك، قدمت للعديد من  الكازينوهات ما يكفي من الأموال لتجديد مطاعهما.

هل هذا يعني أنني لاعب ورق سيء؟ أتمنى ألا أكون كذلك، إنه يعني فحسب أنه مهما كنت متمرسا في اللعب، فهناك دوما مساحة لتحسين مهاراتك. لذلك سيكون هذا الكتاب مفيدا لك".
  

0 comments: